الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

396

تبصرة الفقهاء

وحكي عن المفيد « 1 » والسيد في بحث المضاف تجويز إزالة الخبث مطلقا . وظاهر ذلك جوازه هنا أيضا إلّا أنّ قضية الإجماعات المنقولة عدم قولهما بما في المقام ؛ لما في بعض الأخبار إلّا أن يقال : إنّ المراد بالماء في المقام ما يعمّ المضاف ؛ لوقوعه في مقابلة الأحجار . وهو بعيد . ويدلّ على الحكم مضافا إلى الإجماعات المحكيّة صحيحة جميل : « إذا انقطعت البول وجب الماء » « 2 » ، وقوية يزيد بن معاوية : « لا يجزى من البول إلّا الماء » « 3 » . مضافا إلى أمر الإطلاقات الحاكمة بغسله الظاهر في ذلك . ورواية سماعة الظاهرة في جواز استعمال غير الماء مؤوّلة أو محمولة على التقيّة ؛ لإطباق الفقهاء الأربعة عليه . ولا فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار كما هو ظاهر إطلاق الأخبار . وربّما يستفاد من الشيخ في الكتابين ( في توجيه رواية سماعة بناء على الجواز حال الاضطرار إلّا أن الأظهر عدم استفادة مذهب الشيخ في الكتابين ) عند توجيه الأخبار كما يعرف من الشيخ فيهما . وقد يحمل على ما سننقله عن الفاضلين وغيرهما من لزوم التخفيف حال تعذّر الماء من غير حكم بالطهارة . واختلفوا في أقلّ ما يجزي من الماء ، فعن الصدوقين « 4 » والشيخين « 5 » والفاضلين في المعتبر « 6 » والقواعد اعتبار مثلي ما على الحشفة فلا يجزي ما دونه .

--> ( 1 ) المقنعة : 40 . ( 2 ) الكافي 3 / 17 ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ح 8 وفيه : « إذا انقطعت درة البول فصبّ الماء » . ( 3 ) الإستبصار 1 / 57 ، باب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء عد واحد من الاحداث ، ح 166 ( 21 ) . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 31 ، الهداية : 48 . ( 5 ) المقنعة : 42 ، المبسوط 1 / 17 . ( 6 ) المعتبر 1 / 127 .